أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
430
قهوة الإنشاء
الأرض وكيف لا وأصلها ثابت وفرعها في السما . فسلام على خلفها « 1 » الذي منه المستعين باللّه والمتوكل عليه والواثق به والمعتصم والرشيد ، ورحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد . نحمده حمد من علم أن آل هذا البيت النبوي « 2 » كسفينة نوح وتعلق بها فنجا ، ونشكره شكر من مال إلى الدخول تحت العلم العباسي وتنصّل من الخوارج فوجد له من كل ضيق مخرجا ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة نرجو أن تكون مقبولة عند الحاكم وقت الأدا ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي حرّضنا على الوفاء بالعهد « 3 » وأرشدنا إلى طريق الهدى ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين وفوا له « 4 » بالعهود ، * وأقامت مواضي سيوفهم الحدود * « 5 » ، صلاة يسقى عهاد الرحمة - إن شاء اللّه - عهدها ، وينظم في سلك العبودية عقدها ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فالحمد للّه « 6 » الذي ألهمنا الرشد وجعل منا الخلفاء الراشدين ، وبنسبتنا إلى علم الهدى فضلنا « 7 » بالأئمة المهديين ، واصطفى من هذا الخلف الشريف خلائف الأرض ، وسنّ مواضي العقول التي قطعت أن طاعتنا فرض . فإن لعهدنا العباسي شرفا لا يرفل في حلله الشرفة إلا من اتخذ مع اللّه عهدا وأتى اللّه بقلب سليم ، فقد قال اللّه تعالى بعد « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ، إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ [ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ] « 8 » يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 9 » ، ولا يتمسّك بطيب هذا العهد الشريف « 10 »
--> ( 1 ) خلفها : صبح الأعشى : هذا الخلف . ( 2 ) النبوي : صبح الأعشى : الشريف . ( 3 ) الوفاء بالعهد : صبح الأعشى : التمسك بالعهود . ( 4 ) له : ساقط من صبح الأعشى . ( 5 ) ما بين النجمتين في صبح الأعشى : وكانوا في نظام هذا الدين وجمعه فرائد العقود . ( 6 ) وبعد فالحمد للّه : صبح الأعشى : وأما بعد حمد اللّه . ( 7 ) وبنسبتنا . . . فضلنا : صبح الأعشى : وهدانا بنبيّه صلى اللّه عليه وسلم وخصّنا من بيته الشريف . ( 8 ) ما بين الحاصرتين ساقط من جميع النسخ . ( 9 ) سورة آل عمران 3 / 77 . ( 10 ) بطيب هذا العهد الشريف : صبح الأعشى : بهذا العهد .